التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٥ - قوله تعالى
إتيان اسباب الموت والشدائد التي يكون معها الموت " من كل جهة " من شدة الاهوال، وأنواع العذاب، وليس هو بميت " ومن ورائه عذاب غليظ " وقيل في معناه قولان:
احدهما - من أمامه.
والثاني - ومن بعد عذابه هذا " عذاب غليظ ".
وقوله " مثل الذين كفروا بربهم " اي فيما يتلى عليكم " مثل الذين كفروا بربهم "، فيكون رفعا بالابتداء ويجوز ان يكون (مثل) مقحما ويبتدئ الذين كفروا.
وقوله " اعمالهم " رفع على البدل وهو بدل الاشتمال عليه في المعنى، لان المثل للاعمال، وقد أضيف إلى الذين كفروا، ومثله " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " [١] والمعنى ترى وجوههم مسودة. قال الفراء: لانهم يجدون المعنى في آخر الكلمة، فلا يبالون ماوقع على الاسم المبتدأ، ومثله قوله " لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم " [٢] فاعيدت اللام في البيوت، لانها التي يراد بالسقف. وقال المبرد: (اعمالهم) رفع بالابتداء وخبره (كرماد)، والرماد الجسم المنسحق بالاحراق سحق الغبار. ويمكن ان يجعل (مثل) صفة بغير نار في مقدور الله.
وقوله " اشتدت به الريح في يوم عاصف " فالاشتداد الاسراع بالحركة على عظم القوة، يقال: اشتد به الوجع من هذا، لانه أسرع اليه على قوة ألم والعصف شدة الريح، " يوم عاصف " أي شديد الريح، وجعل العصف صفة اليوم، لانه يقع فيه، كما يقال: ليل نائم، ويوم ماطر، أي يقع فيه النوم والمطر، ويجوز ان يكون لمراد عاصف ريحه، وحذف الريح للدلالة عليه، ومثله حجر ضب خرب اي خرب حجره، ويقال: عصفت الرياح إذا اشتدت وعصفت تعصف عصوفا.
شبه الله تعالى أعمال الكفار في انه لامحصول لها، ولاانتفاع بها يوم القيامة، بالرماد الذي يشتد فيه الريح العاصف، فإنه لابقاء لذلك الرماد، ولا لبث
[١] سورة الزمر: [٣٩] آية ٦٠ [٢] سورة الزخرف: ٤٣ اية ٣٣