التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٦ - قوله تعالى
" هذا حلال وهذا حرام " وقال الزجاج: قرئ " الكذب " على إنه نعت الالسنة، يقال لسان كذوب وألسنة كذب، وحكي أيضا بكسر الباء ردا على (ما) وتقديره للذي تصفه ألسنتكم الكذب، وهذا إنما قيل لهم لماكانوا حرموه وأحلوه، فقالوا " مافي بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا " [١]
وقدبيناه فيما تقدم. ثم أخبر عن هؤلاء الذين يقولون على الله الكذب بأنهم " لا يفلحون " أي لاينجون ولايفوزون بثواب الله.
وقوله تعالى " متاع قليل " معناه متاعهم هذا الذي فعلوه وتمتعوا به " متاع قليل " ويجوز في العربية (متاعا) أي يتمتعون بذلك متاعا قليلا " ولهم عذاب أليم " أي في مقابلة ذلك يوم القيامة. وقوله " وعلى الذين هادوا حرمنا ماقصصنا عليك من قبل " يعني ماذكره في سورة الانعام في قوله " وعلى الذين هادوا حرمنا.. " [٢] الآية، في قول قتادة والحسن وعكرمة. ثم أخبر تعالى أنه لم يظلمهم بذلك ولايبخسهم حظهم " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " بكفرهم بنعمة الله وجحودهم لانبيائه، فاستحقوا بذلك تحريم هذه الاشياء عليهم لتغيير المصلحة عندكفرهم وعصيانهم.
قوله تعالى:
(ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم) [١١٩]
آية بلاخلاف.
يقول الله تعالى إن الذي خلقك يامحمد " للذين عملوا السوء " يعني المعصية " بجهالة " أي بداعي الجهل، لانه يدعو إلي القبيح، كما أن داعي العلم يدعو إلي
[١] سورة الانعام آية ١٣٩، انظر ٤: ٦ ٣١٢ - ٣١٦ [٢] سورة الانعام آية ١٤٦، انظر ٤: ٣٢٩ - ٣٣٢