التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٠ - قوله تعالى
على من يشاء من عباده وماكان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون [١١] ومالنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) [١٢] آيتان بلا خلاف.
حكى الله تعالى في هذه الآية ماأجابت به الرسل الكفار، فإنهم قالوا لهم ما " نحن إلابشر مثلكم " ولسنا ملائكة، كمازعمتم " ولكن الله " من علينا فاصطفانا وبعثنا أنبياء وهو " يمن على من يشاء من عباده " ولم يكن لنا ان نجيئكم " بسلطان " اي بحجة على صحة دعوانا إلا بأمر الله واطلاقه لنا في ذلك " وعلى الله " يجب ان يتوكل " المتوكلون " المؤمنون المصدقون به وبأنبيائه.
ثم اخبر انهم قالوا ايضا " ومالنا ان لانتوكل على الله " اي ولم لانتوكل على الله " وقد هدانا " إلى سبل الايمان ودلناعلى معرفته ووفقنا لتوجيه العبادة اليه، ولانشرك به شيئا، وضمن لنا على ذلك جزيل الثواب، " ولنصبرن على ما أذيتمونا " من تكذيبنا وشتمنا في جنب طاعته وابتغاء مرضاته وطلب ثوابه " وعلى الله " يجب ان يتوكل المتوكلون الواثقون بالله دون من كان كافرا، فان وليه الشيطان.
و " المن " اصله القطع يقال: حبل منين اي منقطع عن بلوغ المنية، والمنية لانها تقطع عن امر الدنيا. " ولهم اجر غير ممنوع " [١] اي غير مقطوع، والاذى ضرر يجده صاحبه في حاله يقال: آذاه يؤذيه أذى وتأذى به تأذيا، واكثر مايقال في الضرر القليل، ويقال ايضا آذاه أذى عظيما، والمثل ماسدمسد صاحبه فيما يرجع إلى ذاته. والهدى الدلالة على طريق الحق من الباطل، والرشد من الغي،
[١] سورة ٤١ حم السجد (فصلت) آية ٨ وسورة ٨٤ الانشقاق آية ٢٥ وسورة ٩٥ التين آية ٦