التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٢ - قوله تعالى
حتى اذا سلكوهم في قتائدة * شلاكما تطرد الجمالة الشردا [١]
ومعنى قوله: " وقدخلت سنة الاولين " اي في اهلاك من اقام على الكفر بالمعجزات بعد مجئ ماطلب من الآيات، ويحتمل ان يكون المراد وقد خلت سنة الاولين في تكذيب رسلهم والكفر بما جاؤوا به.
قوله تعالى:
(ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون [١٤] لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون [١٥] آيتان.
قرأ ابن كثير وحده " سكرت " بالتخفيف. الباقون بالتشديد. قال أبو عبيدة: (سكرت) معناه غشيت. والمعنى في الآية سكرت الابصار، فلا ينفذ نورها، ولاتدرك الاشياء على حقيقتها، وكأن المعنى انقطاع الشئ عن سننه الجاري، فمن ذلك (سكره سكرا) إنما هورده عن سننه، وقال: السكير في الرأي قبل ان يعزم على شئ، فاذا عزم على امر ذهب السكير وهو ان ينقطع عماعليه من المضاء في حال الصحو، فلا ينفذ رأيه على حد نفاذه في صحوه، ووجه التثقيل ان الفعل مسندالى جماعة مثل قوله " مفتحة لهم الابواب " [٢] ووجه التخفيف ان هذا النحو من الفعل المسند إلى الجماعة قد يخفف، قال الشاعر:
مازلت اغلق ابوابا وأفتحها [٣]
[١] قائله عبد مناف بن ربع الهذلي ديوانه ٢ / ٤٢ وتفسير الطبري ١٤ / ٧، ١٨ وتفسير القرطبي ١٢ / ١١٩ ومجاز القرآن ١ / ٣٧، ٣٣١ ومجمع البيان ٣ / ٣٣٠ ومعجم البلدان (قتائدة)
واللسان والتاج (قتد) وقد مر في ١ / ١٢٨، ١٤٩ من هذا الكتاب.
[٢] سورة ص ٣٨ اية ٥٠ [٣] اللسان (غلق) نسبه إلى الفرزدق ولم اجده في ديوانه وروايته مازلت افتح ابوبا واغلقها * حتى اتيت ابا عمروبن عمار