التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢١ - قوله تعالى
أو عمارة أو بادية أو نحو ذلك من الامور الجارية في العادة، والمرسل محذوف لدلالة (أرسلنا) عليه.
وقوله " ومايأتيهم من رسول الا كانوا به يستهزؤن " اخبار منه تعالى أنه لم يبعث رسولا فيما مضى الاوكانت اممهم تستهزئ بهم، واستهزاؤهم بهم حملهم عليهم واستبعادهم مادعوا اليه واستيحاشهم منه، واستكبارهم له، حتى توهموا أنه مما لايكون، ولايصح مع مخالفته لما وجدوا عليه آباؤهم وأجدادهم واسلافهم، فكان عندهم كأنه دعا إلى خلاف المشاهدة والى مافيه جحد الضرورة والمكابرة.
والهزؤ إظهار مايقصد به العيب على ايهام المدح، وهو بمعنى اللعب والسخرية.
وقوله " كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لايؤمنون به وقد خلت سنة الاولين " قيل في معناه قولان:
احدهما - كذلك نسلك القرآن الذي هو الذكر باخطاره على البال ليؤمنوا به، فهم لايؤمون به، ماضين على سنة من تقدمهم، من تكذيب الرسل، كما سلكنا دعوة الرسل في قلوب من سلف من الامم. ذهب اليه البلخي والجبائي.
وقال الحسن وقتادة: يسلك الاستهزاء بإخطاره على البال ليجتنبوه، ولوكان المراد أنه يسلك الشرك في قلوبهم، لكان يقول: انهم لايؤمنون بالشرك ولو كانوا كذلك، كانوا محمودين غير مذمومين، يقال: سلكه فيه يسلكه سلكا وسلوكا، واسلكه اسلاكا، قال عدي بن زيد:
وكنت لزاز خصمك لم اعرد * وقد سلكوك في يوم عصيب [١]
وقال الآخر:
[١] انظر ٦: ٣٨ تعليقة ١ تفسير التبيان ج ٦ م ٢١