التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣١ - قوله تعالى
في تلاوته، فلايفهم عنك، وهو قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد، ويقال في المكث لغات: مكث بضم الميم وعليه القراء، وبفتح الميم وسكون الكاف، وبفتح الميم وكسر الكاف، وحكي مكثى مقصور ومكاثاء ممدود.
وقوله " ونزلناه تنزيلا " أي أنزلناه شيئا بعد شئ، وهوقول الحسن وقتادة وقوله " ونزلناه تنزيلا " يدل على أن القرآن محدث، لان القديم لايجوز وصفه بالمنزل والتنزيل، لان ذلك من صفات المحدثين.
وقيل في معنى " على مكث " أنه كان ينزل منه شئ ثم يمكثون ماشاء الله وينزل شئ آخر.
قوله تعالى:
(قل آمنوا به أولا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله.
إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا [١٠٧] ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا [١٠٨] ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) [١٠٩] ثلاث آيات في الكوفي خاصة، تمام الاولى سجدا، وآيتان فيما سوى ذلك.
يقول الله تعالى لنبيه " قل " لهؤلاء الذين اقترحوا عليك الآيات، وقالوا " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا " [١] على وجه التبكيت لهم في عدولهم عن نبيه وكفرهم به، وأنه لا يستضر بترك إيمانهم، لان عيبه راجع عليهم " آمنوا " بهذا القرآن الذي لو اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثله، وتعاونوا عليه لما
[١] سورة ١٧ الاسرى آية ٩٠