التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٥ - قوله تعالى
وقوله " بثمن بخس دراهم معدودة " أي بثمن ذي بخس، أي ناقص. وقيل بثمن ذي ظلم، لانه كان حرا، لايحل بيعه، فالثمن هوبدل الشئ من العين أو الورق. ويقال في غيرهما أيضا مجازا. والبخس النقص من الحق، يقال: بخسه في الوزن او الكيل إذا نقصه من حقه فيهما. ومعنى " معدودة " اي قليلة، لان الكثير قد يمنع من عدده لكثرته. وقيل: عدوها ولم يزنوها. وقيل: انهم كانوا لايزنون الدراهم حتى تبلغ أوقية، وأوقيتهم أربعون درهما. وقال عبدالله بن مسعود وابن عباس وقتادة: إنهاكانت عشرين درهما. وعن ابي عبدالله (ع) إنهاكانت ثمانية عشر درهما. وقال ابن عباس ومجاهد: ان الذين باعوه اخوته، وانهم كانوا حضورا، فقالوا هذا عبد لناابق، فباعوه. وقال قتادة الذين باعوه السيارة.
وقوله " وكانوا فيه من الزاهدين " يعني الذين باعوه، زهدوا فيه، فلذلك باعوه بثمن بخس، وتقديره وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين بجهلهم بماله عند الله من المنزلة الرفيعة، وانما قدموا الظرف، لانه أقوى في حذف العامل من غيره، ولايجوز قياسا على ذلك (وكانوا زيدا من الضاربين)
قوله تعالى:
(وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الارض ولنعلمه من تأويل الاحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون) [٢١] آية بلاخلاف.
اخبر الله تعالى عن من اشتري يوسف (ع) من بايعه من أهل مصر أنه قال:
لامرأته حين حمله اليها " أكرمي مثواه " يعني موضع مقامه، وانما امرها باكرام مثواه دون اكرامه في نفسه، لان من أكرم غيره لاجله كان اعظم منزلة ممن يكرم في نفسه فقط، والاكرام اعطاء المراد على جهة الاعظام، وهويتعاظم