التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٥ - قوله تعالى
الثالث - ياأبة بضم الهاء في قول الفراء ولم يجره الزجاج، قال: لان التاء عوض من ياء الاضافة. قال الرماني هذا جائز لان العوض لايمنع من الحذف، والوقف يجوز على التاء، لان الاضافة مقدرة بعدها، وان قدر على حذف الالف لم يجز الوقف، الا بالتاء وان قدر على الاقحام جاز الوقف كقول النابغة:
كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل اقاسيه بطئ الكواكب [١]
وانما دخلت الهاء في (ياأبت) للعوض من ياء الاضافة اذ يكثر في النداء، مع لزوم معنى الاضافة، فكان أحق بالعلامة لهذه العلة. وقال أبوعلي: إنما وقف ابن كثير بالهاء، فقال ياأبة، لان التاء التي للتأنيث تبدل منها الهاء في الوقف، ولم يجز على تقدير الاضافة، لانه اذا وقف عليها سكنت للوقف واذا سكنت كانت بمنزلة مالايراد به الاضافة فأبدل منها الهاء كما إذا قال ياطلحة أقبل بفتح التاء، واذا وقف عليها أبدل الهاء ياء.
وإنما - أعاد ذكر " رأيتهم " لامرين: احدهما - للتوكيد حيث طال الكلام.
الثاني - ليدل انه رآهم ورأى سجودهم، وفي معنى سجودهم قولان:
احدهما - هوالسجود المعروف على الحقيقة تكرمة له لاعبادة له.
الثاني - الخضوع - في قول ابي علي - كماقال الشاعر:
ترى الا كم فيه سجدا للحوافر [٢]
وهو ترك للظاهر، وقال الحسن: الاحد عشر اخوته، والشمس والقمر أبواه، وانما قال ساجدين بالياء والنون، وهو جمع مالايعقل، لانه لما وصفها بفعل مايعقل من السجود أجرى عليها صفات مايعقل، كماقال " ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم " [٣] لما أمروا امر من يعقل.
[١] مرتخريجه في ٥: ٣٦٨.
[٢] مر هذا الشعر في ١: ١٤٨، ٢٦٣، ٣١١، ٤: ٢٣٣، ٣٨٣.
[٣] سورة النمل آية ١٨.