التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٦ - قوله تعالى
وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين) [٨٨] آية بلاخلاف.
اخبر الله تعالى ان اخوة يوسف لماقال لهم يعقوب " اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه " رجعوا إلى يوسف ودخلوا عليه، وقالوا له " ياايها العزيز " لانهم كانوا يسمون الملك العزيز. والعزيز في اللغة هوالواسع المقدور الذي لايهتضم المنيع بسعة مقدوره " مسنا وأهلنا الضر " أي اصابنا الضر، والمس ملابسة مايحس، ولماكان الضر بمنزلة الملامس لهم، وهو مما يحس، عبر عنه بأنه مسه.
والاهل: خاصة الشئ الذي ينسب اليه، ومنه قوله " ان ابني من أهلي " [١]
وتسمى زوجة الرجل بأنها أهله وكذلك اهل البلد واهل الدار، وهم خاصته الذين ينسبون اليه.
وقوله " وجئنا ببضاعة مزجاة " قيل في معنى المزجاة ثلاثة اقوال:
احدها - قال ابن عباس، وسعيد بن جبير: إنها ردية لاتؤخذ الا بوكس.
وقال الحسن ومجاهد وابراهيم وقتادة وابن زيد: إنها قليلة. وقال الضحاك: هي كاسدة غير نافعة. وروي انه كان معهم متاع البادية من الصوف والشعر والسمن والحبال البالية وغير ذلك. وأصلها القلة قال الاعشى:
الواهب المئة الهجان وعبدها * عوذا يزجي خلفها اطفالها [٢]
اي يسوقهم قليلا قليلا، وقال النابغة:
وهبت الريح من تلقاء ذي أرل * تزجي مع الليل من صرادها صرما [٣]
يعنى تسوق، وتدفع، وقال آخر:
[١] سورة هود آية ٤٥.
[٢] ديوانه ١٥٢ (دار بيروت) وتفسير الطبري ١٣: ٢٩ [٣] ديوانه ١٠٢ واللسان (صرم). ومجمع البيان ٣: ٢٥٩