التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٨ - قوله تعالى
القبائح العقلية، اللهم إلا أن يفرض أن في بعثه الرسول لطفا، فإنه لايحسن من الله تعالى مع ذلك أن يعاقب احدا إلا بعد أن يعرفه ماهو لطف له ومصلحة لتزاح علته. وقيل: معناه " وماكنا معذبين " بعذاب الاستئصال والاهلاك في الدنيا " حتى نبعث رسولا ".
وفي الآية دلالة على بطلان قول المجبرة: من ان الله يعذب اطفال الكفار بكفر آبائهم، لانه بين أنه لا يأخذ احدا بجرم غيره.
قوله تعالى:
(وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) [١٦] آية بلاخلاف.
قرأ يعقوب " آمرنا " بمد الهمزة. وعن الحسن " أمرنا " بالتشديد، وروي عنه " أمرنا " بكسر الميم خفيفة وهي ردية.
ذكر في هذه الآية وجوه أربعة:
أحدها - ان مجرد الاهلاك لايدل على أنه حسن أو قبيح، بل يمكن وقوعه على كل واحد من الامرين، فإذا كان واقعا على وجه الظلم، كما قبيحا، وإذا كان واقعا على وجه الاستحقاق أو على وجه الامتحان، كان حسنا، فتعلق الارادة به لايقتضى تعلقها على الوجه القبيح. وإذا علمنا أن القديم لايفعل القبيح، علمنا أن إرادته الاهلاك على الوجه الحسن.
وقوله " أمرنا مترفيها المأمور به محذوف، وليس يجب أن يكون المأمور به هو الفسق وان وقع بعده الفسق، بل لايمتنع أن يكون التقدير: وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرناهم بالطاعة، ففسقوا فيها فحق عليها القول، وجرى ذلك مجرى قولهم: أمرته فعصى ودعوته فأبى، والمراد أمرتة بالطاعة ودعوته إلى الاجابة والقبول، فعصى.