التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٠ - قوله تعالى
إلا إذا سرق مقدارا معينا على خلاف بين الفقهاء، فعندنا هوما قدره ربع دينار، وعندقوم عشرة دراهم، وعند آخرين ثلاث دراهم.
وقيل في وجه ندائهم بالسرقة مع انهم لم يسرقوا شيئا قولان:
احدهما - ان ذلك من قول اصحابه، ولم يأمرهم يوسف بذلك، ولاعلم.
وإنما كان أمر بجعل السقاية في رحل أخيه على ماأمره الله تعالى، فلما فقدها الموكلون بها اتهموهم بها. وهواختيار الجبائي.
والثاني - انهم نادوهم على ظاهر الحال فيما يتغلب على ظنونهم ولم يكن يوسف أمر به، وإن علم انهم سيفعلونه. وقال قوم قولا ثالثا: ان معناه إنكم سرقتم يوسف من أبيه حين طرحتموه في الجب. وقال آخرون: ان ذلك خرج مخرج الاستفهام، وليس في جعل السقاية في رحل أخيه تعريضا لاخيه بأنه سارق، لانه إذا كان ذلك يحتمل السرقة، ويحتمل الحيلة فيه حتى يمسكه عنده، فلا ينبغي ان يسبق احد إلى اعتقاد السرقة فيه، وليس في ذلك ادخال الغم على أخيه لانا بينا انه كان اعلمه إياه، وواطأه عليه، ليتمكن من امساكه عنده على ماأمره الله تعالى به، والنداء وان كان للعير فالمراد به اهل العير، كماقال " واسأل القرية " وإنما أراد اهلها.
قوله تعالى:
(قالوا واقبلوا عليهم ماذا تفقدون [٧١] قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) [٧٢]
آيتان.
حكى الله تعالى عن اهل العير انهم حين سمعوا نداءهم بأنكم سارقون أقبلوا عليهم وقالوا اي شئ فقدتموه، فقال لهم اصحاب يوسف انا فقدنا صواع الملك، ومن جاء به ورده، فله حمل بعير من الطعام. والاقبال مجئ الشئ إلى جهة المقابلة