التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٦ - قوله تعالى
وقوله " بقطع من الليل " معناه بقطعة تمضي منه، كأنه جمع قطعة. مثل تمرة وتمر وبسرة وبسر، وقيل: بقطع من الليل ببعض الليل. وقيل: بقية من الليل. وقيل: إذا بقي من الليل قطعة ومضى اكثره.
وقوله " واتبع ادبارهم " اي اقتف آثارهم يعني آثار الاهل. والاتباع اقتفاء الاثر. والاتباع في المذهب، والاقتداء مثله، وخلافه الابتداع. والادبار جمع دبر، وهو جهة الخلف. والقبل جهة القدام، ويكنى بهما عن الفرج. وجمع القبل أقبال ومعنى قوله " ولايلتفت منكم احد " اي لايلتفت إلى ماخلف، كمايقول القائل: امض لشأنك، ولاتعرج على شئ. وقيل: لئلا يرى هو ماينزل بهم مما لاتطيقه نفسه " وامضوا حيث تؤمرون " اي حيث تؤمرون بالمصير اليه.
وقوله " وقضينا اليه " اي أخبرناه واعلمناه " ذلك الامر " اي ماينزل بهم من العذاب.
وقوله " ان دابر هؤلاء مقطوع مصبحين " والدابر الاصل وقيل دابرهم آخرهم، وعقب الرجل دابره " مصبحين " نصب على الحال اي في حال مادخلوا في وقت الصبح، ومثله قوله " فأخذتهم الصيحة مشرقين " [١] نصب على الحال.
قوله تعالى:
(وجاء أهل المدينة يستبشرون [٦٧] قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون [٦٨] واتقوا الله ولاتخزون [٦٩] قالوا أولم ننهك عن العالمين [٧٠] قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين) [٧١] خمس آيات بلاخلاف.
هذا إخبار من الله تعالى أنه حين بلغ أهل المدينة نزول من هو في صورة
[١] سورة الحجر آية ٧٣