التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٧ - قوله تعالى
منيب " [١] والحليم: من له مايصح به الاناة دون الخرق والعجلة. والله الحليم، الكريم، و (الحلم) بضم اللام مايرى في المنام، لانها حال أناة وسكون ودعة تقول: حلم يحلم حلما بسكون اللام - اذا اردت المصدر، والحلمة رأس الثدي، لانها، تحلم الطفل، والحلام الجدي الذي قد حلمه الرضاع، ثم كثر حتى قيل لكل جدي.
قوله تعالى:
(وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون) [٤٥] آية بلاخلاف.
حكى الله تعالى في هذه الآية أن الذي نجا من الفتيين اللذين رأيا المنام، وفسره لهما يوسف وهو صاحب الشراب - على ماذكره له يوسف، فتذكر بعد وقت وحين من الزمان، لامر يوسف، وقال لهم أنا اخبركم بمايؤل اليه هذا المنام، فابعثوني حتى ابحث عنه.
و (النجاة) التخلص من الهلاك. والادكار طلب الذكر. ومثله التذكر والاستذكار، ووزنه (الافتعال) من الذكر وأصله الاذتكار، فقلبت التاء ذالا وادغمت فيها الدال على أصل ادغام الاول في الثاني ويجوز اذكر، على تغليب الاصلى على الزائد. و (الامة) المذكورة هي الجملة من الجبن، وأصله الجماعة من الجبن، وسميت الجماعة الكثير من الناس أمة، لاجتماعها على مقصد في امرها.
وقال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة: " بعدأمة " أي بعدحين، وحكى الزجاج وغيره عن ابن عباس " بعد أمة " اي بعد نسيان، يقال أمه يأمه أمها بفتح الميم -، وحكي عن ابي عبيدة - بسكون الميم - قال الزجاج هذا ليس بصحيح وأجازه غيره، وروى هذه القراءة عن جماعة كقتادة وعكرمة وغيرهم.
[١] سورة هود آية ٧٥.