التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٢ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(وإذ قال ربك للملئكة إني خالق بشرا من صلصال من حما مسنون [٢٨] فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين [٢٩] فسجد الملئكة كلهم أجمعون [٣٠] إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين [٣١] أربع آيات بلاخلاف.
لفظة (إذ) تدل على مامضى من الزمان، ولابد لها من فعل متعلق به، والتقدير واذكر يامحمد " اذقال ربك للملائكة إني خالق بشرا " اي اخلقه فيما بعد، قبل ان يخلقه، والمراد بالبشر آدم، وسمي بشرا لانه ظاهر الجلد، لايرى فيه شعر، ولاصوف كسائر الحيوان. ثم قال " من صلصال من حما مسنون " وقد فسرناه.
وقوله " فإذا سويته " معناه سويت صورته الانسانية، والتسوية جعل واحد من الشيئين على مقدار الآخر وقد يسوى بين الشيئين في الحكم.
وقوله: " ونفخت فيه من روحي " فالنفخ الاجراء لريح في الشئ باعتماد، نفخ ينفخ إذا اجرى الريح باعتماد، فلما أجرى الله الروح على هذه الصفة في البدن، كان قد نفخ الروح فيه، وأضاف روح آدم إلى نفسه تكرمة له، وهي اضافة الملك، لما شرفه وكرمه، والروح جسم رقيق روحاني فيها الحياة التي بها يجئ الحي، فاذا خرجت الروح من البدن، كان ميتا في الحكم، فاذا انتفت الحياة من الروح، فهو ميت في الحقيقة.
وقوله " فقعوا له ساجدين " أمرمن الله تعالى، إلى الملائكة ان يسجدوا لآدم. وقيل في وجه سجودهم له قولان:
احدهما - انه سجود تحية وتكرمة لآدم، عبادة لله تعالى. وقيل: أنه على معنى السجود إلى القبلة. والاول عليه اكثر المفسرين. ثم استثنى من جملتهم