التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٧ - قوله تعالى
الاضياف بلوط، جاؤوا إليه مستبشرين فرحين، يقال استبشر استبشارا وأبشر إبشارا، بمعنى واحد وضده اكتأب اكتابأ. وانما فرحوا طمعا في ان ينالوا الفجور منهم، فقال لهم لوط " إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون " فيهم، والفضيحة ظهور السيئة التي يلزم العار بها عند من عملها، يقال: فضحه يفضحه فضيحة، وأفتضح افتضاحا وتفاضحوا تفاضحا. ثم قال لهم " اتقوا الله " باجتناب معاصيه، وفعل طاعته، " ولاتحزون " والخري الانقماع بالعيب الذي يستحيا يقال منه: خزي خزيا، واخزاه الله إخزاء. والاخزاء والاذلال والاهانة نظائر. وللضيف ذمام كانت العرب تراعيه، وتحافظ عليه، وتعيب من عنده ضيف ولم يقم بحقه، فلذلك قال لهم " ان هؤلاء ضيفي "، فقالوا له في الجواب عن ذلك أو ليس نهيناك أن تستضيف أحدا من جملة الخلائق أو تنزله عندك، فقال لهم عند ذلك " هؤلاء " وأشار إلى بناته. وقيل أنهن كن بناته لصلبه، وقيل انهن كن بنات قومه عرضهن عليهم بالترويج والا ستغناء بهن عن الذكران. وقال الحسن، وقتادة: أراد " هؤلاء بناتي " فتزوجوهن " إن كنتم فاعلين " كناية عن طلب الجماع. وقال الجبائي: ذلك للرؤساء الذين يكفون الاتباع، وقدكان يجوز في تلك الشريعة تزويج المؤمنة بالكافر، وقد كان في صدر شريعتنا جائزا ايضا، ثم حرم. وهو قول الحسن. وقال الزجاج: أراد نساء أمته، فهم بناته في الحكم، قال الجبائي:
وهذا القول كان من لوط لقومه قبل ان يعلم أنهم ملائكة لايحتاج إلى هذا القول لقومه.
قوله تعالى:
(لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون [٧٢] فأخذتهم الصيحة مشرقين [٧٣] فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل [٧٤] إن في ذلك لآيات للمتوسمين [٧٥] وإنها لبسبيل مقيم [٧٦] إن في ذلك لآية للمؤمنين [٧٧] وإن كان أصحاب