التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٩ - قوله تعالى
واعلاها أسفلها " وأمطرنا عليهم حجارة " اي أرسلنا الحجارة، كمايرسل المطر " من سجيل " وقيل في معناه قولان:
احدهما - انها من طين وهومعرب. وقيل هومن السجل، لانه كان عليها أمثال الخواتيم بدلالة قوله " حجارة من طين مسومة عند ربك " [١]
والثاني - انها حجارة معدة عند الله تعالى للمجرمين، وأصله (سجين)
فابدلت النون لاما.
فان قيل مامعنى امطار الحجارة عليهم مع انقلاب مدينتهم؟ قلنا فيه قولان:
احدهما - أنه أمطرت الحجارة أولا ثم انقلبت بهم المدينة.
الثاني - ان الحجارة أخذت قوما منهم خرجوا من المدينة بحوائجهم قبل الفجر - في قول الحسن - ثم اخبر تعالى ان فيما حكاه آيات ودلالات للمتوسمين.
قال مجاهد يعنى المتفرسين. وقال قتادة: يعنى المعتبرين. وقال ابن زيد:
المتفكرين. وقال الضحاك: الناظرين. وقال ابوعبيدة: المتبصرين. والمتوسم الناظر في السمة الدالة.
وقوله " انها لبسبيل مقيم " معناه إن الاعتبار بها ممكن لان الآيات التي يستدل بها مقيمة ثابتة بها وهي مدينة سدوم، والهاء كناية عن المدينة التي أهلكها الله، وهي مؤنثة. ثم قال ان ان فيما قص من حكاية هذا المدينة " لآية للمؤمنين " ودلالة لهم. وقيل في وجه إضافة الآية إلى المؤمنين قولان:
احدهما - انه يصلح ان يستدل بها.
والآخر - انه يفعل الاستدلال بها. وتضاف الآية إلى الكافر بشرط واحد، وهو أنه يمكنه الاستدلال بها.
وقوله " وإن كان اصحاب الايكة لظالمين " فالايكة الشجرة في قول الحسن والجمع الايك كشجرة وشجر. وقيل: الايكة الشجر الملتف قال امية:
[١] سورة الذاريات آية ٣٣ - ٣٤