التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٢ - قوله تعالى
من الاكيسة وغيرها، كأنه سمي بالمصدر ومنه دفوء يومنا دفأ، ونظيره (الكن)
قال الفراء: كتبت (دفء) بغير همز، لان الهمزة إذا سكن ماقبلها حذفت من الكتاب، ولو كتبت في الرفع بالواو، وفي النصب بالالف وفي الخفض بالياء كان صوابا. وقال قتادة " فيها دفء ومنافع " معناه منفعة هي بلغة، من الالبان وركوب ظهرها " ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون " وذاك أعجب مايكون إذا راحت عظاما ضروعها طوالا أسمنتها " وحين تسرحون " إذا سرحت لرعيها. فالسروح خروج الماشية إلى المرعى بالغداة. والاراحة رجوعها من المرعى عشيا: سرحت الماشية سرحا وسروحا وسرحها أهلها قال الشاعر:
كأن بقايا الاثر فوق متونه * مدب الدبا فوق النقا وهو سارح [١]
وقوله " وتحمل أثقالكم " يعني هذه الانعام تحمل أثقالكم، وهو جمع ثقل، وهوالمتاع الذي يثقل حمله، وجمعه أثقال " لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس " والبلوغ المصير إلى حد من الحدود، بلغ يبلغ بلوغا وأبلغه إبلاغا، وبلغه تبلغا وتبلغ تبلغا وتبالغ تبالغا، والشق المشقة، وفيه لغتان، فتح الشين وكسرها، فالكسر عليه القراء السبعة. وبالفتح قرأ أبوجعفر المدني.
والشق أيضا أحد قسمي الشئ الذي في احدى جهتيه،، وقال قتادة: معناه بجهد الانفس، وكسرت الشين من شق الانفس مع أن المصدر بفتح الشين لامرين:
احدهما - قال قوم: هما لغتان في المصدر، قال الشاعر:
وذي إبل يسعى ويحسبها له * أخي نصب من شقها ودؤوب [٢]
بالكسر والفتح، وقال العجاج:
اصبح مسحول يوازي شقا [٣]
لكسر والفتح بمعنى يقاسي مشقة، وقال قوم: ان المعنى إلا بذهاب شق قوى النفس
[١] تفسير الطبري ٤ ١ / ١؟ (الطبعة الاولى) وروايته:
كأن بقايا الاتن فوق متونه * مدب الذي فوق النقا وهو سارح
[٢] قائله النمربن تولب. اللسان (شقق) [٣] اللسان (شقق)