التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٠ - قوله تعالى
تعالى - ههنا - المؤمن بأنه يطمئن قلبه إلى ذكر الله، ووصفه في موضع آخر بأنه إذاذكر الله وجل قلبه [١]، لان المراد بالاول انه يذكر ثوابه وانعامه، فيسكن اليه، والثاني يذكر عقابه وانتقامه فيخافه ويجل قلبه.
وقوله " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " إخبار منه تعالى ان بذكر الله تسكن القلوب وتستأنس وتطمئن إلى ماوعد الله به من الثواب والنعيم، ومن لم يكن مؤمنا عارفا لايسكن قلبه إلى ذلك.
قوله تعالى:
ألذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب)
[٣١] آية بلاخلاف.
يحتمل قوله " الذين آمنواو عملوا الصالحات " ان يكون في موضع نصب بأن يكون من صفة " الذين " في الآية الاولى، ويحتمل ان يكون رفعا بالابتداء، فكأنه أخبر ان الذين يؤمنون بالله ويعترفون بوحدانيته ويصدقون نبيه، ويعملون بما أوجبه عليهم من الطاعات، ويجتنبون مانهاهم عنه من المعاصي " طوبى لهم " وقيل في معناه عشرة أقوال:
احدها - لهم بطيب العيش.
وثانيها - قال ابن عباس: معناه فرح لهم تقربه أعينهم.
وثالثها - قال قتادة: معناه الحسنى لهم.
ورابعها - قال عكرمة: نعم مالهم.
وخامسها - قال الضحاك: غبطة لهم.
وسادسها - قال ابراهيم: كرامة لهم من الله.
وسابعها - قال مجاهد: الجنة لهم.
[١] في سورة الانفال ٨ آية ٢ " انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون ".