التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٠ - قوله تعالى
الذي فيه أعجوبة. ووجه الآية في يوسف واخوته أنهم نالوه للحسد بالاذى مع أنهم أولاد الانبياء: يعقوب واسحاق وابراهيم، فصفح وعفا، وأحسن ورجع إلى الاولى، وكان ذلك خروجاعن العادات.
وقال الزجاج: معناه بصيرة للذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فانبأهم بقصة يوسف - وهو صلى الله عليه وسلم لم يقرأ كتابا، ولم يعلمه إلا من جهة الوحي - جوابا لهم حين سألوه.
وفي يوسف لغتان ضم السين وكسرها، وكذلك يونس بضم النون، وكسرها، والقراء على الضم فيهما، وحكى قطرب فتح النون في يونس وهي شاذة.
قوله تعالى:
(إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين) [٨] آية بلاخلاف.
قرأ ابن كثير ونافع والكسائي " مبين اقتلوا " بضم التنوين. الباقون بكسره قال أبوعلي: من ضم التنوين اتبع حركة التنوين ضمة الهمزة بعده، لان تحريكه ملزم لالتقاء الساكنين، كماقالوا مذ به وفي ظلمات فاتبعوا الضمة وكذلك " مبين اقتلوا " " وقالت اخرج "، ومن كسر لم يتبع، وكسر على أصل الحركة لالتقاء الساكنين في الامر الاكثر.
والعامل في (اذا) اذكر، وتقديره اذكر إذ قالوا ليوسف. ويحتمل أن يكون العامل فيه ما في الآية الاولى من قوله " لقد كان في يوسف وأخوته آيات للسائلين. إذ قالوا ليوسف ".
وفي الآية اخبار عما قالت أخوة يوسف حين سمعوا منام يوسف وتأويل يعقوب إياه. وقولهم: ان يوسف وأخاه لابيه وأمه، وهو ابن يامين " احب إلى أبينا " يعقوب " منا " مع انا عصبه أي جماعة، والحب ضد البغض، والحب