التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٢ - قوله تعالى
انهم اقسموا بالله انا لم نجئ للافساد في الارض وإنا لم نكن سارقين. والفساد اضطراب التدبير على وجه قبيح، ونقيضه الصلاح. ويقالل فسد الشئ اذاتغير إلى حال تضر كفساد الطعام، وغيره من الامور، وقوله " تالله " التاء بدل من بدل، لانها بدل من الواو والواو بدل من الباء، فضعفت عن التصرف، فاختصت بدخولها على اسم الله لاغير دون غيره من الاسماء، لانه لايقال (تالرحمن)
ودخلت التاء في تالله على وجه التعجب، لانها لما كانت نادرة في حروف القسم جعلت للنادر من المعاني يتعجب منه. وإنما قالوا " تالله لقد علمتم ماجئنا لنفسد في الارض " مع انهم لم يعلموا ذلك لامرين:
احدهما - لما رأوا من صحة معاملتهم وشدة توقيهم لمالايجوز لهم مما ينبئ عن مقاصدهم.
الثاني - قيل لانهم ردوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم ظنا منهم أن ذلك عن سهو، وهذا لا يليق بحال السراق من الناس. وضعف البلخي هذا الوجه، وقال كيف يكون ذلك وهم لما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت اليهم اظهروا السرور به والفرح، وقالوا ما نبغي هذه بضا عتناردت الينا فكيف يردونها مع ذلك !.
قوله تعالى:
(قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين [٧٤] قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين) [٧٥]
آيتان.
حكى الله تعالى عن اصحاب يوسف انهم قالوا لاهل العير لماسمعوا جحودهم الصواع، وانكروا ان يكونوا سارقين " ماجزاؤه ان كنتم كاذبين " في جحودكم وإنكاركم، وقامت البينة على انكم سرقتموه، وماالذي يستحق ان يفعل بمن