التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢١ - قوله تعالى
ودلالاته، وهم الذين يحشرهم الله يوم القيامة، والاغلال في اعناقهم. والغل طوق يقيد به اليد في العنق، وأصله الغل في الشئ إذا انتسب فيه. وغل:
اذا خان بانتسابه في مال الحرام والاعناق جمع عنق، وهو مغرز الرأس. وقيل ان المعنى في ذلك انهم يؤاخذون بأعمالهم، وهي الاغلال، كما قال " اذ الاغلال في اعناقهم " [١] فكأنهم بمنزلة من الغل في عنقه لما لزمهم من الكفر به، فقال و " اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون " اخبار منه تعالى انهم بعد الغل في اعناقهم يجعلون في النار مؤبدين فيها معذبين بأنواع العذاب.
قوله تعالى:
(ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب) [٧] آية بلاخلاف.
أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن هؤلاء الكفار يطلبون منك مايسوؤهم ان يعجل لهم، كما قالوا " امطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب أليم " [٢] قبل ان يسألوا الاحسان بالانتظار لهم، وقد حكم الله تعالى ان يمهلهم التوبة. ثم يأخذ من أقام على القبح بالعقوبة. والاستعجال طلب التعجيل، والتعجيل تقديم الشئ قبل وقته الذي يقدر له. والسيئة خصلة تسوء النفس، ساءه يسوءه سوءا، وهو ساء وهي سايئة وسئ وسيئة قال الشاعر:
ولاسئ يردي إذا ماتلبسوا * إلى حاجة يوما مخلسه بزلا
والحسنة خصلة تسر النفس وقد يعبر بهما عن الطاعة، والمعصية.
[١] سورة المؤمن (غافر) آية ٧١ [٢] سورة الانفال آية ٣٢.