التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٥ - قوله تعالى
صبا صبوة بل لج وهو لجوج * وزالت له بالانعمين حدوج [١]
وقوله " وأكن من الجاهلين " معناه. أكن ممن يستحق صفة الذم بالجهل، لانه بمنزلة من قد اعتقد الشئ على خلاف ماهو ربه، وإلا فهو كان عالما بأن ذلك معصية، والغرض فيه بيان ان صفة الجهل من أغلظ صفة الذم.
وقال البلخي والجبائي: في الآية دلالة على انه لاينصرف احد عن معصية إلا بلطف الله عزوجل، لانه لو لم يعلم ذلك، لما صح خبره به، وليس في الآية مايدل على ذلك، بل فيها مايدل على ان يوسف كان له لطف، ولولاه لفعل المعصية، وأما ان يدل على انه لا أحد ينتهي عن معصية إلا بلطف، فلا، بل ذلك مجوز، وليس فيها مايمنع منه، ويحتمل قوله " أصب اليهن " على لفظ الجمع اشياء:
احدها - قال ابوعلي الجبائي: ان كل واحدة منهن دعته إلى مثل مادعت اليه امرأة العزيز بدلالة هذا الكلام. وقال قوم: انهن قلن لها نحن نسأله ان يفعل مادعوته اليه، فخلت كل واحدة منهن به. ويحتمل ان يكون المراد أصب إلى قولهن في الدعاء إلى اجابة امرأة العزيز.
قوله تعالى:
(فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم)
[٣٤] آية بلاخلاف.
اخبر الله تعالى انه اجاب يوسف إلى مادعاه به وأراد منه ورغب اليه فيه وانه فعل، لانه دعابه، فهو اجابة له واستجابة والذي تعلقت به الارادة مستجاب، وقال ابوعلي الجبائي: الاجابة من الله تعالى ثواب لقوله تعالى " ومادعاء
[١] قائله ابوذؤيب الهذلي، ديوانه ١ / ٥٠ وشواهد المغنى ١٠٩، والخزانة ١ / ١٩٤ ومجاز القرآن ١ / ٣١١ ومجع البيان ٣ / ٢٢٩.