التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٦ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(ولاتقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا [٣٤] وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا [٣٥] ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا) [٣٦] ثلاث آيات قرأ اهل الكوفة إلا ابابكر عن عاصم " بالقسطاس " بكسر القاف. الباقون بالضم، وهما لغتان. وقال الزجاج: القسطاس هو الميزان صغر اوكبر. وقال الحسن: هو القبان. وقال مجاهد: هو العدل بالرومية وهو القرصطون. وقال قوم: هوالشاهين. وقرأ ابوبكر عن عاصم " بالقصطاس " بالصاد قلبت السين صادا مثل (صراط، وسراط) لقرب مخرجهما.
في الآية الاولى نهي من الله تعالى لجميع المكلفين ان يقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي احسن، وهو ان يحفظوا عليه ويثمروه او ينفقوا عليه بالمعروف على مالا يشك انه اصلح له، فأما لغير ذلك، فلايجوز لاحد التصرف فيه. وانما خص اليتيم بذلك وان كان التصرف في مال البالغ بغير اذنه لايجوز ايضا، لان اليتيم إلى ذلك احوج والطمع في مثله اكثر.
وقوله " حتى يبلغ اشده قال قوم: حتى يبلغ ثمانية عشرة سنة. وقال آخرون:
حتى يبلغ الحلم. وقال آخرون - وهوالصحيح - حتى يبلغ كما العقل ويؤنس منه الرشد.
وقوله " واوفوا بالعهد " امر من الله تعالى بالوفاء بالعهود، وهوالعقد الذي يقدم للتوثق من الامر، ومتى عقد عاقد على مالايجوز، فعليه نقض ذلك العقد