التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٢ - قوله تعالى
وذلك معجز دال على نبوته، لانه - على قول المفسرين كالحسن والسدي وغيرهما - كان قد عمي، ولولا ان الله أعلمه انه يرجع اليه بصره لما إرسله اليه، وانما حمل اليه القميص، لان الله تعالى كان جعله علامة له إذا شمه شم منه رائحة يوسف، وبشارة له قبل لقائه.
وقوله " وأتوني بأهلكم اجمعين "، معناه احملوا أهاليكم أجمع إلى عندي وجيؤني بهم.
قوله تعالى:
(ولما فصلت العير قال أبوهم إني لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون) [٩٤] آية بلاخلاف.
اخبرالله تعالى في هذه الآية انه حين انصرفت العير من عند يوسف. قال:
لهم أبوهم يعقوب اني لآجد ريح يوسف اي إني احس برائحته. وقال ابن عباس جاءت الريح برائحة يوسف من ثماني ليال. وقال الحسن من مسيرة شهر وقيل إنه كان بينهم ثمانين فرسخا، لان يعقوب كان بوادي كنعان من ارض فلسطين.
وقيل إنه كان بأرض الجزيرة، ويوسف بمصر.
والفصل القطع بحاجز بين الشيئن. ونقيضه الوصل، ومثله الفرق. والعير قافله الحمير، وان كان فيها الجمال، وكل جماعة خرجت من بلد إلى بلد، فهم قافلة.
وقوله " لولا ان تفندون " قال ابن عباس: معناه لولا ان تسفهون. وقال الحسن ومجاهد: لولاان تهرمون. وقال ابن اسحاق: معناه تضعفون. وقال الضحاك معناه تكذبون.
وانماقال يعقوب هذا القول لمن حضره من أهله وقرابته دون ولده، لانهم