التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٤ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(والذين يصلون ماأمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) [٢٣] آية بلاخلاف.
هذه الآية عطف على الاولى، وهي من صفة الذين يوفون بعهد الله ولاينقضون ميثاقه، وانهم مع ذلك " يصلون ماأمر الله به أن يوصل " والوصل ضد الفصل يقال وصله يصله وصلا، وأوصله إيصالا، واتصل اتصالا، وتواصلوا تواصلا، وواصلة مواصلة، ووصله توصيلا، والوصل ضم الثاني إلى الاول من غير فاصلة.
وقيل: المعنى يصلون الرحم. وقال الحسن: المعنى يصلون محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله " ويخشون ربهم " اي يخافون عقابه فيتركون معاصيه " ويخافون سوء الحساب " وقد فسرناه. والخوف والخشية والفزع نظائر، وهو انزعاج النفس مما لاتأمن معه من الضرر، وضدالامن الخوف. والسوء ورود مايشق على النفس، ساء يسوءه سوءا، وأساء اليه إساءة. والاساءة ضد الاحسان.
وقيل " سوء الحساب " مناقشة الحساب. والحساب احصاءما على العامل وله، وهو - ههنا - إحصاءما على المجازى وله.
قوله تعالى:
(والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلوة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤن بالحسنة بالسيئة أولئك لهم عقبى الدار) [٢٤] آية بلاخلاف.
هذه الآية ايضا من تمام وصف الذين يوفون بعهد الله ولاينقضون ميثاقه ويصلون ماامر الله بوصله، ويصبرون على ترك معاصي الله، والقيام بما أوجبه عليهم، والصبر على بلاء الله وشدائده من الامراض والفقر وغير ذلك. والصبر