التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٩ - قوله تعالى
هذا مقام قدمي رباح * للشمس حتى دلكت براح [١]
ورباح اسم ساقي الابل. من روى بكسر الباء اراد براحته، قال الفراء:
يقال: بالراحة على العين، فينظر هل غابت الشمس بعد، قال الفراء هكذا فسروه لنا، ومن روأه بفتح الباء جعله اسما للشمس مبنيا على (فعال) مثل قطام وحذام وقال العجاج:
والشمس قد كادت تكون دنفا * ادفعها بالراح كي تزحلفا [٢]
وغسق الليل ظهور ظلامه، ويقال غسقت القرحة إذا انفجرت، فظهر ما فيها. وقال ابن عباس وقتادة: هو بدؤ الليل، قال الشاعر:
إن هذا الليل اذ عسقا [٣]
وقال الجبائي غسق الليل ظلمته، وهووقت عشاء الآخرة. وقوله " وقرآن الفجر " قال قوم يعني القرآن الفجر في الصلاة، وذلك يدل على أن الصلاة، لاتتم إلا بالقراءة، لانه أمر بالقراءة وأراد بها الصلاة، لانها لاتتم إلابها.
وقوله: " إن قرآن الفجر كان مشهودا " معناه يشهده ملائكة الليل، وملائكة النهار، ذهب اليه ابن عباس، وقتادة ومجاهد وابراهيم. وروي عن امير المؤمنين (ع) وأبي بن كعب أنها الصلاة الوسطي، وقال الحسن: " لدلوك الشمس " لزوالها: صلاة الظهر، وصلاة العصر إلى " غسق الليل " صلاة المغرب والعشاء
[١] البيت من نوادر ابي زيد. تفسير القرطبي ١٠: ٣٠٣ ومجاز القرآن ١: ٣٨٧ وتهذيب الالفاظ ٣٩٣ والمجالس للثعالبي ٣٧٣ وتفسير الشوكاني ٣: ٢٤١ وتفسير الطبري ١٥: ٨٥ وغيرها. وقد روى (عدوة) بدل للشمس) وروي ايضا (ذبيب) في رواية اخرى.
[٢] ديوانه ٨٢ وتفسير القرطبي ١٠: ٣٠٣ وتفسير الطبري ١٥: ٨٦ وتفسير القرطين ١: ٢٦١ [٣] قائله عبدالله بن قيس الرقيات. ديوانه (دار بيروت) ١٨٨ وتفسير روح المعاني ١٥: ١٣٢ وتفسير القرطبي ١٠: ٣٠٤ وتفسير الطبري ١٥: ٨٧ ومجاز القرآن ١: ٣٨٨ واللسان والتاج (غسق) وتفسير الشوكاني ٣: ٢٤١ وعجزه:
واستكن الهم والارقا.