التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٠ - قوله تعالى
وقال قوم: معناه صفة " الجنة التي وعد المتقون " صفة جنة تجري من تحتها الانهار، والجنة البستان الذي يجنه الشجر، والمراد - ههنا - جنة الخلد التي اعدها الله للمتقين جزاء لهم على طاعاتهم وانتهائهم عن معاصيه، والمتقي هو الذي يتقي عقاب الله بفعل الواجبات وترك المقبحات.
وقوله " اكلها دائم " قيل في معناه قولان:
احدهما - ان ثمارها لاتنقطع، كماتنقطع ثمار الدنيا في غير ازمنتها - في قول الحسن:
الثاني - النعيم به لاينقطغ بموت، ولابغيره من الآفات.
وقوله " وظلها " اي وظل الجنة دائم ايضا ليس لها حر الشمس ثم اخبر ان ذلك عاقبة الذين اتقوا معاصي الله بفعل طاعاته. وأخبر أن عاقبة الكافرين - الجاحدين لتوحيد الله المنكرين لنعمه - النار، والكون فيها على وجه الدوام نعوذ بالله منها - قوله تعالى:
(والذين اتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الاحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبدالله ولاأشرك به إليه أدعو وإليه مآب) [٣٨] آية بلاخلاف.
اخبر الله تعالى في هذه الآية ان الذين آتيناهم الكتاب، ومعناه اعطاهم، " يفرحون بماانزل " على محمد صلى الله عليه وسلم وقال الحسن وقتادة ومجاهد: هم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا به وصدقوه. والاحزاب هم اليهود والنصارى والمجوس.
وقال الجبائي: يجوز ان يعنى بالفرح به اليهود والنصارى، لان ماأتى به مصدق لمامعهم، وأماانكار بعضهم، فهوانكار بعض معانيه ومايدل على مصدقه أو يخالف أحكامهم. و (الاحزاب) جمع حزب، وهم الجماعة التي تقوم بالنائبة، يقال تحزب القوم تحزبا وحزبهم الامر يخرجهم إذا نالهم بمكروهه.