التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٠ - قوله تعالى
فلما بدت كفنتها وهي طفلة * بطلساء لم تكمل ذراعا ولاشبرا
فقلت له ارفعها اليك وأحيها * بروحك واقتته لها قيتة قدرا [١]
والروح الوحي قال الله تعالى " وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا " [٢]
قيل انه جبرائيل، وقيل الوحي. والروح ملك في السماء من أعظم خلقه، فاذا كان يوم القيامة وقف صفا، والملك كلهم صفا، والروح روح الانسان. وقال ابن عباس في الانسان روح ونفس، فالنفس هي التي تكون فيها التمييز والكلام، والروح هوالذي يكون به الغطيط والنفس، فاذا نام العبد خرجت نفسه وبقيت روحه، واذا مات خرجت نفسه وروحه معا. وقوله " على من يشاء من عباده " يعني الانبياء يأمرهم أن يخبروا عباده أنه لا إله يستحق العبادة غير الله تعالى، ويأمرهم بأن يتقوا معاصيه ويفعلوا طاعاته.
قوله تعالى:
(خلق السموات والارض بالحق تعالى عما يشركون [٣]
خلق الانسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين) [٤] آيتان بلاخلاف.
قرأحمزة والكسائي " تشركون " بالتاء في الموضعين لقوله " فلا تستعجلوه " فرد الخطاب إلى الاول. ومن قرأ بالياء فلما تقدم ذكره. احتج الله تعالى بالآية وما قبلها ومابعدها على خلقه وأعلمهم عظيم نعمه، ودلهم على قدرته، إذ " خلق السموات والارض " بمافيهما من العجائب والمنافع، و " الخلق الانسان من نطفة " مهينة ضعيفة سيالة فرباها ودبرها حتى صار إنسانا يخاصم ويبين. ولو وضعنا
[١] اللسان (حيا) ذكر البيت الثاني فقط (طلس) ذكر الشطر الثاني من البيت الاول.
[٢] سورة الشورى آية ٥٢