التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٩ - قوله تعالى
أن أنذروا أنه لاإله إلا أنا فاتقون) [٢] آية بلاخلاف.
قرأ روح والكسائي عن ابي بكر " تنزل الملائكة " بالتاء وفتحها، وفتح النون والزاي ورفع الملائكة. الباقون بالياء وضمها وفتح النون وتشديد الزاي وكسرها، ونصب الملائكة، إلا أن ابن كثير واباعمرو، وورشا يسكنون النون ويخففون الزاي.
من قرأ بالياء ففاعل (ينزل) هو الضمير العائد إلى اسم الله في قوله " اتى امر الله " وإسكان النون وتخفيف الزاي وتشديدها، فكلاهما جائز، قال تعالى:
" إنا نحن نزلنا الذكر " [١] وقال " وأنزلنا اليك الذكر " [٢] فأماما روي عن عاصم من القراءة بالتاء، فلانه انث الفعل باسناده إلى الملائكة كقوله " إذ قالت الملائكة " [٣] وبنى الفعل للمفعول به واسنده اليهم والاول ابين.
اخبر الله تعالى أنه ينزل الملائكة بالروح من امره، واختلفوا في معنى الروح - ههنا - فقال ابن عباس: اراد به الوحي، وقال الربيع بن انس: اراد به كلام الله، وقال قوم: أراد حياة النفوس، والارشاد لهم إلى الدين، وقد فسر ذلك بقوله " ان أنذروا " وهو بدل من الروح، وموضعه الجر وتقديره ب (أن أنذروا) لان الموعظة والانذار للكافر حياة، لانه تعالى شبه الكافر بالميت، فقال " او من كان ميتا فأحييناه " [٤] بالاسلام. والروح تنقسم عشرة اقسام: فالروح الارشاد والحياة، والروح الرحمة قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " فروح وريحان " [٥] والروح النبوة لقوله " يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده " [٦] والروح عيسى روح الله أي خلق من غير بشر، وقال آخرون: من غير فحل. وقيل انه سمي بذلك لكونه رحمة على عباد الله بمايدعوهم إلى الله، والروح جبرائيل. والروح النفخ، يقال: أحييت النار بروحي أي بنفخي، قال ذو الرمة يصف الموقد والزندة:
[١] سورة الحجر آية ٩ [٢] سورة النحل آية ٤٤ [٣] سورة ال عمران اية ٤٢، ٤٥ [٤] سورة الانعام اية ١٢٢ [٥] سورة الواقعة اية ٨٩ [٦] سورة المؤمن (غافر) اية ١٥