التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٨ - قوله تعالى
فكأنه قال اجعله بمنزلة ماتصرف وجهك عنه بأن لاتذكره " واستغفري لذنبك " اي اطلبي المغفرة من الله من خطيئتك، والذنب الخطيأة، والخطيأة العدول عما تدعوا اليه الحكمة إلى ماتزجر عنه، ويقال لصاحبه خاطئ اذا قصد ذلك، فاذا وقع عن غير قصد قيل اخطأ المقصد، فهو مخطئ، وان لم يكن صفة ذم. واصل الخطأ العدول عن الغرض الحكمي بقصد أو غير قصد، فان كان بقصد قيل خطئ يخطأ خطأ فهو خاطئ قال أمية:
عبادك يخطئون وانت رب * بكفيك المنايا والحياة [١]
وانما قال " من الخاطئين " ولم يقل من الخاطئات تغليبا للمذكر على المؤنث اذا اختلطا، كماتقول عبيدك واماءك جاؤني.
قوله تعالى:
(وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين) [٣٠] آية بلا خلاف.
اخبر الله تعالى انه " قال نسوة في المدينة " التي كان فيها الملك وزوجته ويوسف إن امرأة العزيز تطلب فتاها عن نفسه، والعزيز المنيع بقدرته عن ان يضام في أمره وسمي بذلك لانه كان ملكا ممتنعا بملكه واتساع قدرته قال أبوداود:
درة غاص عليها تاجر * حليت عند عزيز يوم ظل [٢]
والفتى الغلام الشاب والمرأة فتاة قال الشاعر:
[١] مجمع البيان ٣ / ٢٢٦، وتفسير الطبرى " الطبعة الاولى " ١٢ / ١٠٩ وروايته " الحتوم " يدل " الحياة " [٢] تفسير الطبري ١٢ / ١١٠ ومجمع البيان ٣ / ٢٢٩. ورواية الطبرى " عاص " بدل " غاص " و " جليت " بدل " حليت ".