التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٥ - قوله تعالى
وقوله " يفصل الآيات " اي يميز الدلالات واختلاف مدلولاتها، من كونه قادرا عالما حكيما لايشبه شيئا، ولايشبهه شئ " لعلكم بلقاء ربكم توقنون " معنا لكي توقنوا لقاء ثواب طاعات الله ولقاء عقاب معاصيه، فسمى لقاء ثوابه وعقابه لقاءه مجازا.
قوله تعالى:
(وهوالذي مد الارض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون) [٣] آية بلاخلاف.
ذكر الله تعالى في الآية الاولى بالسماء والشمس والقمر، لان اكثر مافي العالم متعلق بذلك وجار مجراه كالنبات والحرث والنسل، ثم ذكر في هذه الآية الارض وتدبيره لها على مافيه من المصلحة لينبه بذلك من ذهب عن الاستدلال به على حكمته تعالى، وتوحيده، فقال " وهوالذي مد الارض " يعنى بسطها طولا وعرضا " وجعل فيها رواسي " يعني جبالا راسيات ثابتات، يقال: رسي هذا الوتد وأرسيته. وواحد (الرواسي) راسية " وانهارا " اي وخلق فيها أنهارا يجري المياه فيها " ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين " ثم ابتدأ فقال: وجعل فيها من جميع الثمرات زوجين أي ضربين. قال الحسن يعني لونين من كل ماخلق من البنات. والزوج يكون واحدا ويكون اثنين، وههنا واحد.
وقريش تقول: للانثى زوج وللذكر زوج قال الله تعالى " اسكن انت وزوجك الجنة " [١] لادم.
ومعنى " يغشي الليل النهار " اي يجلل الليل النهار والنهار بالليل.
والمعنى انه يذهب كل واحد منهما بصاحبه ومثله " يكور الليل على
[١] سورة البقرة آية ٣٥ وسورة الاعراف آية ١٩.