التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٤ - قوله تعالى
أقل لكم إني أعلم من الله مالا تعلمون) [٩٦] آية بلاخلاف.
اخبر الله تعالى إنه لماجاء المبشر بيوسف إلى يعقوب ألقى القميص على وجهه فرجع بصيرا، والبشير الذي يأتي بالبشارة العظيمة. وجاء على لفظ (فعيل) لمافيه من المبالغة يقال بشره تبشيرا، ومعنى أبشرته: قلت له: استبشر، كقوله " وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " [١] وقال الحسن، ومجاهد، والضحاك:
كان البشير يهوذ بن يعقوب، والالقاء إيقاع الشئ على الشئ، ويكون بمعنى ايجاد الشئ.
وقوله " فارتد بصيرا " فالارتداد انقلاب الشئ إلى حال، قدكان عليها، وهو والرجوع بمعنى واحد. والبصير من كان على صفة يجب لاجلها ان يبصر المبصرات إذا وجدت، و (ان) بعد قوله " فلما " زائدة للتوكيد، كماقال " ولما ان جاءت رسلنا " [٢] ولاموضع لها من الاعراب وهي تزاد مع (لما)
و (حتى) على وجه الصلة تأكيدا، تقول: قد كان ذاك حتى كان كذا وكذا، وحتى ان كان كذا.
وقوله " اني اعلم من الله مالاتعلمون ". قيل في معناه قولان:
احدهما - إني اعلم من صحة رؤيا يوسف، وإن تأويلها سيكون على مارأى " مالاتعلمون " من تأويل الرؤيا.
والثاني " اني اعلم " من بلوى الانبياء بالشدائد والمحن التي يصيرون منها إلى وقت الفرج " مالاتعلمون "، ذكره الجبائي.
قوله تعالى:
(قالوا ياأبانا استغفر لنا ذنوبنا إناكنا خاطئين) [٩٧]
آية بلاخلاف.
[١] سورة حم السجدة آية ٣٠. [٢] سورة العنكبوت آية ٣٣.