التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦ - قوله تعالى
الثاني - قال قتادة انه سألهم: أتعذبون خمسين من المؤمنين ان كانوا؟ قالوا:
لا، ثم نزل إلى عشرة فقالوا: لا.
الثالث - قال ابوعلي: جادلهم ليعلم بأي شئ استحقوا عذاب الاستئصال وهل ذلك واقع بهم لامحالة أم على سبيل الاخافة؟ ليرجعوا إلى الطاعة.
قوله تعالى:
(إن إبراهيم لحليم أواه منيب) [٧٥] آية في الكوفي والمدني وهذا آخر الآية مع الاولى في البصري.
هذا إخبار من الله تعالى عن حال ابراهيم، وصفه بانه كان اواها. وقيل في معناه ثلاثة اقوال:
احدها - قال الحسن: الاواه الرحيم. وقال مجاهد هوالرجاع، وقال الفراء: هو كثير الدعاء.
وقال قوم: هوالمتأوه. وقال قوم: هوالرجاع المتأوه خوفا من العقاب، ولمثل ذلك حصل له الامان لتمكين الاسباب الصارفة عن العصيان. و (الحليم)
هوالذي يمهل صاحب الذنب، فلايعاجله بالعقوبة.
وقيل: كان ابراهيم ذا احتمال لمن آذاه وخنى عليه لايتسرع إلى المكافأة، وان قوي عليه. والاناة السكون عند الحال المزعجة عن المبادرة، وكذلك التأني: التسكن عند الحال المزعجة من الغضب، ويوصف الله تعالى بانه حليم من حيث لايعاجل العصاة بالعقاب الذي يستحقونه لعلمه بمافي العجلة من صفة النقص.
و (المنيب) هو الراجع إلى الطاعة عندالحال الصارفة، ومنه قوله " وانيبوا إلى ربكم " [١] والتوبة الانابة، لانها رجوع إلى حال الطاعة، وكون ابراهيم منيبا.
[١] سورة الزمر آية ٥٤.