التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٩ - قوله تعالى
يقترحونها، ويعلمون انها انزلت من ربه، وذلك لمالم يستدلوا، فيعلموا مدلول الآيات التي اتى بها لم يعتدوا بتلك الآيات، فقالوا هذا القول جهلا منهم بها، فأمر الله نبيه ان يقول لهم " ان الله يضل من يشاء " بمعنى انه يحكم على من يشاء بالضلال اذا ضل عن طريق الحق، ويجوز ان يكون المراد " يضل من يشاء " عن طريق الجنة بسوء أفعالهم وعظم معاصيهم، ولايجوز ان يريد بذلك الاضلال عن الحق، لان ذلك سفه لايفعله الله تعالى.
وقوله " ويهدي اليه من أناب " اي يحكم لمن رجع إلى طاعة الله والعمل بها بالجنة ويهديه اليها. والهداية الدلالة التي تؤدي إلى طريق الرشد بدلا من طريق الغي، والمراد بها - ههنا - الحكم له بسلوك طريق الجنة رفعا لقدره، ومدحا لصاحبه. والاضلال العدول بالمار عن طريق النجاة إلى طريق الهلاك، والمراد - ههنا - الحكم له بالعدول عن طريق الجنة وسلوك طريق النار، والانابة الرجوع إلى الحق بالتوبة، يقال: ناب ينوب نوبة اذا رجع مرة بعد مرة.
قوله تعالى:
(ألذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) [٣٠] آية بلاخلاف.
موضع " الذين " نصب، لانه من صفة من أناب، وتقديره ويهدي الله الذين أنابوا إلى الله " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله " والايمان - ههنا - هو الاعتراف بتوحيد الله على جميع صفاته، والاقرار بنبوة نبيه، وقبول ماجاء به من عندالله، والعمل بماأوجبه عليهم، وفي اللغة: الايمان هوالتصديق.
وقوله " وتطمئن قلوبهم بذكر الله " أي تسكن قلوبهم وتأنس إلى ذكر الله الذي معه ايمان به، لمافي ذلك من ذكر نعمه التي لاتحصى وآياديه التي لاتجازى، مع عظيم سلطانه وبسط إحسانه. والذكر حضور المعنى للنفس، وقد يسمى العلم ذكرا، والقول الذي فيه المعنى الحاضر للنفس يسمى ذكرا. ووصف الله