التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٧ - قوله تعالى
ومن يضلل الله فما له من هاد) [٣٥] آية بلاخلاف.
قرأاهل الكوفة " وصدوا " بضم الصاد. الباقون بفتحها، قال ابوعلي:
قال ابوعمرو، عن ابي الحسن: صد وصددته مثل رجع ورجعته، قال الشاعر:
صدت كما صد عما لايحل له * ساقي نصارى قبيل الفصح صوام [١]
فهذا صدت في نفسها، وقال الآخر:
صددت الكأس عنا ام عمرو واما قوله " ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام " [٢]
فالمعنى يصدون المسلمين عن المسجد الحرام، فكان المفعول محذوفا.
وقوله " رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا " [٣] يكون على يصدون عنك اي لا يبا يعونك، كما يبايعك المسلمون، ويجوز ان يكونوا يصدون غيرهم عن الايمان، كماصدوا هم عنه، ويثبطون عنه. وحجة من اسند الفعل إلى الفاعل، قوله " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله " [٤] وقوله " هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام " [٥] فكما اسند الفعل إلى الفاعل في جميع هذه الآي كذلك اسند في قوله " وصدوا عن السبيل " وقيل: إن قوما جلسوا على الطريق، فصدوا الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ففيهم نزلت الآية.
ومن بنى الفعل للمفعول به جعل فاعل الصدغواتهم والعتاة منهم في كفرهم، وقديكون على نحو مايقال: صد فلان عن الخير وصدعنه، يعنى انه لم يفعل خيرا، ولايراد: ان مانعا منعه. فأما قوله " وكذلك زين لفرعون سوء عمله
[١] مجمع البيان ٣: ٢٩٤ [٢] سورة ٢٢ الحج آية ٢٥ [٣] سورة ٤ النساء آية ٦١ [٤] سورة ٤ النساء آية ١٦٦ وسورة النحل ١٦ آية ٨٨ وسورة محمد ٤٧ آية ١، ٣٢، ٣٤ [٥] سورة ٤٨ الفتح آية ٢٥.
تفسير التبيان ج ٦ - م ١٧