التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٢ - قوله تعالى
يكون الا مغيرا له، وقد يكون الجاعل غير مغير له، لانه يجعله على صفة بحكمه فيه كالذي يجعله كافرا بحكمه انه كافر.
وقال ابن اسحاق: الذي وعدوا بفعله الاجتهاد في المصير بأخيهم اليه لانهم جوزوا ان لايجيبهم ابوهم إلى الارسال به معهم. وقال ابوعلي: وعدوه بان يصيروا به اليه ان اررسله ابوه معهم، فالعدة به كانت واقعة بشرط.
قوله تعالى:
(وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون) [٦٢] آية بلاخلاف.
قرأ اهل الكوفة إلا أبابكر " لفتيانه " الباقون " لفتيته " قال ابوالحسن كلام العرب قال: لفتيانك، ومافعل فتيانك، وان كانوا ايضا في أدنى العدد إلاان يقولوا: ثلاثة وأربعة.
اخبر الله تعالى عن يوسف انه أمر فتيانه بأن يجعلوا بضاعتهم في رحالهم.
و (الفتي) الشاب القوي، وجمعه فتية وفتيان. وقال قتادة: كانوا غلمانه.
وقال غيره: كانوا مماليكه. و (البضاعة): قطعة من المال التي للتجارة.
و (الرحال) جمع رحل وهوالشئ المعد للرحيل من وعاء المتاع او مركب من مراكب الجمال، وجمعه في القليل ارحل وفي الكثير رحال. وانما جعل بضاعتهم في رحالهم، ليقوي دواعيهم في الرجوع اليه اذا رأوا إكرامه اياهم، ورد بضاعتهم اليهم مع جدوب الزمان وشدته. ويجوز ان يكون جعلها في رحالهم ليرجعوا اليه متعرفين عن سبب ردها. وقال قوم معناه ليعلموا اني لست اطلب أخاهم للرغبة في مالهم.
وقوله " لعلهم يعرفونها " معناه لكي يعرفونها، وانماقال (لعل) لانه جوز أن تشتبه عليهم، فيمسكوا فيها " إذا انقلبوا " أي اذا رجعوا إلى اهليهم " لعلهم