التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٩ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(لهم عذاب في الحيوة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق) ٣٦) آية بلاخلاف.
في هذه الآية إخبار منه تعالى ان لهؤلاء الكفار الذين وصفهم " لهم عذاب في الحياة الدنيا " وهو مايفعل بهم من القتل والاسترقاق وسبي الذراري والاموال.
ويجوز ان يريد مايفعله الله كثير منهم من الآلام العظيمة على وجه العقوبة. ثم قال " ولعذاب الآخرة اشق " اي اشد مشقة: غلظ الامر على النفس بما يكاد يصدع القلب.
وقوله " ومالهم من الله من واق " اى ليس لهم من عذاب الله من يمنعهم منه. والواقي المانع، وهوالفاعل للوقاية، والوقاية الحجر بما يدفع الاذية، وقاه يقيه وقاية، فهو واق، ووقاه توقية.
قوله تعالى:
(مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الانهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار)
[٣٧] آية بلاخلاف.
قيل في معني " مثل الجنة " اقوال:
قال سيبويه: فيما نقص عليكم مثل الجنة، فرفع (مثل) على الابتداء. وحذف الخبر.
وقال بعضهم معناه شبه الجنة، والخبر محذوف، وتقديره مثل الجنة التي هي الانهار، كماقال الله تعالى " ولله المثل الاعلى " [١] معناه الصفة الاعلى.
[١] سورة ١٦ النحل آية ٦٠.