التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٤ - قوله تعالى
سيكون كذا وكذا، لكل مايكون، فاذا وقع كتب أنه قد كان ماقيل أنه سيكون. وقيل: أصل الكتاب، لان الكتب التي أنزلت على الانباء منه نسخت وقرأ ابن كثير وأبوعمرو، وعاصم و " يثبت " خفيفة. الباقون مشددة.
قال أبوعلي: المعنى يمحو الله مايشاء ويثبته، فاستغني بتعدية الاول من الفعلين عن تعدية الثاني، كماقال " والحافظين فروجهم والحافظات [١] " وزعم سيبويه أن من العرب من يعمل الاول من الفعلين، ولايعمل الثاني في شئ، كقولهم متى رأيت أوقلت زيدا منطلقا، قال الشاعر:
بأي كتاب ام بأية سنة * ترى حبهم عارا علي وتحسب [٢]
فلم يعمل الثاني. وقالوا " أم الكتاب " هوالذكر المذكور في قوله " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر [٣] " قال فحجة من شدد قوله " واشد تثبيتا [٤]
وقرأ " ويثبت "، لان تثبيت مطاوع ثبت وحجة من قال بالتخفيف ماروي عن عائشة: أنه كان إذا صلى صلاة أثبتها، قال: وثابت مطاوع ثبت، كما أن يثبت مطاوع ثبت.
قوله تعالى:
(وإن مانرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) [٤٢] آية بلاخلاف.
هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى له إنا ان اريناك بعض الذي نعد الكفار من العقوبة على كفرهم، ونصر المؤمنين حتى يظفروا بهم، فيقتلوهم ويستذلوا باقيهم إن لم يؤمنوا، فنبقيك إلى أن ترى ذلك، أو نميتك قبل أن ترى ذلك.
وقيل: ان نفعله بهم، لانه ليس ذلك مما لابد ان تراه لامحالة، فلا تنتظر كونه على ذلك بأن يكون في ايامك. وانما عليك أن تبلغهم ما أرسلناك به اليهم، وتقوم
[١] سورة ٣٣ الاحزاب آية ٣٥ [٢] مر هذا البيت في ٣ / ٧٥ [٣] سورة ٢١ الانبياء آية ١٠٥ [٤] سورة ٤ النساء آية ٦٦