التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٠ - قوله تعالى
وقوله " ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستاخرين " قيل في معناه ثلاثة اقوال:
احدهما - قال مجاهد وقتادة من مضى ومن بقي.
وثانيها - قال الشعبي: اول الخلق وآخره.
وثالثها - قال الحسن: المتقدمين في الخير والمبطئين.
وقال الفرا: لماقال النبي صلى الله عليه وسلم إن اله يصلي على الصف الاول، أراد بعض المسلمين ان يبيع داره النائية ليدنو إلى المسجد، فيدرك الصف الاول. فأنزل الله الآية، وأنه يجازي فقراء الناس على نياتهم.
ثم اخبر تعالى ان الذي خلقك يامحمد هوالذي يحشرهم بعد اماتتهم، ويبعثهم يوم القيامة، لانه حكيم في افعاله عالم بما يستحقونه من الثواب والعقاب.
(والحشر) جمع الحيوان إلى مكان، يقال: هؤلاء الحشار، لانهم يجمعون الناس إلى ديوان الخراج. و (الحكيم) العالم بما لايجوز فعله، لقبحه، او سقوط الحمد عليه، مع انه لايفعله، فعلى هذا يوصف تعالى فيما لم يزل بانه حكيم.
والحكيم المحكم لافعاله بمنع الخلل ان يدخل في شئ منها، فعلى هذا لايوصف تعالى فيمالم يزل بانه حكيم.
قوله تعالى:
(ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حما مسنون [٢٦]
والجان خلقناه من قبل من نار السموم) [٢٧] آيتان بلاخلاف.
اخبر الله تعالى أنه خلق الانسان، والمراد به آدم بلاخلاف.
وقيل في معنى الصلصال قولان:
احدهما - إنه الطين اليابس الذي يسمع له عند النقر صلصلة. ذهب اليه ابن عباس والحسن وقتادة.
والثاني - قال مجاهد: هو مثل الخزف الذي يصلصل. وقال مجاهد: