التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٣ - قوله تعالى
شابت مفارقة، ويجوز ان يكون عنده للجب غيابات، فجمع على ذلك.
اخبر الله تعالى في هذه الآية عن واحد من جملة القوم أنه قال على وجه المشورة عليهم " لاتقتلوا يوسف " ولكن اطرحوه في جب عميق قليل الماء. وقيل إنه كان اسم القائل لذلك (روبيل) وكان ابن خالة يوسف - في قول قتادة وابن اسحاق - وقال الزجاج: كان يهوذا، والغيابة الموضع الذي يغيب فيه صاحبه وغيابة البئر شبه الجاف او طاف فوق الماء وضعوه فيها. وكلما غيب شئ عن الحس بكونه، فهو غيابة. وقال الحسن يعني في قعر الجب قال المنخل:
فان انا يوم غيبتني غيابتي * فسيروا بسيري في العشيرة والاهل [١]
والجب البئر التي لم تطو، لانه قطع عنها ترابها حتى طغى الماء من غير طي، ومنه المجبوب قال الاعشى:
لئن كنت في جب ثمانين قامة * ورقيت أسباب السماء بسلم [٢]
و (السيارة) الجماعة المسافرون، لانهم يسيرون في البلاد. وقيل: هم مارة الطريق. و (الالتقاط) تناول الشئ من الطريق، ومنه اللقطة واللقيطة.
وقيل: انهم أشاروا عليه بأن يقعد في دلو المدلي إذا استسقى ليخرجه من البئر ففعل. ومعنى التقاطه أن يجدوه من غير ان يحسبوه، يقال وردت الماء التقاطا إذا وردته من غير ان تحسبه.
قوله تعالى:
(قالوا ياأبانا مالك لاتأمنا على يوسف وإنا له لناصحون)
[١١] آية بلاخلاف.
[١] الشاعر هو المنخل بن نسيع العنبري. تفسير القرطبي ٩ / ١٣٢ والتاج (غيب) ومجاز القرآن ١ / ٣٠٢ [٢] ديوان (دار بيروت) ١٨٢ والصبح المنير ٨٤ ومجاز القرآن ١ / ٢. ٣ وتفسير القرطبي ٩ / ١٣٢ والكتاب لسيبويه ١ / ٢٣١.