التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٣ - قوله تعالى
الثاني - بظلم كثير من قليل منهم، مع أن اكثرهم المصلحون، لان القليل لا يعتد به في جنب الكثير.
الثالث - ان المعنى بظلم منا، كما قال الله تعالى " إن الله لايظلم الناس شيئا " [١].
قوله تعالى:
(ولوشاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين) [١١٩] آيتان في الكوفي والبصري تمام الاولى عند قوله مختلفين وهي آية فيما سوى ذلك.
هذه الآية تتضمن الاخبار عن قدرته تعالى بأنه لو شاء تعالى لجعل الناس أمة واحدة أي على دين واحد، كماقال " إنا وجدنا آباءنا على أمة " [٢] وقال " ولو لا ان يكون الناس أمة واحدة " [٣] أي على دين واحد بأن يلجئهم إلى الاسلام بأن يخلق في قلوبهم العلم بأنهم لو داموا على غير ذلك لمنعوا منه، لكن ذلك ينافي التكليف ويبطل الغرض بالتكليف لان الغرض به استحقاق الثواب.
وقوله " ولايزالون مختلفين " معناه في الاديان كاليهود والنصارى والمجوس وغير ذلك من اختلاف المذاهب الباطلة في قول مجاهد وقتادة وعطا والاعمش والحسن في رواية، وفي رواية أخرى عن الحسن أنهم يختلفون بالارزاق والاحوال ويتحيز بعضهم لبعض والاول أقوى.
[١] سورة يونس آية ٤٤. [٢] سورة الزخرف آية ٢٢، ٢٣.
[٣] سورة الزخرف آية ٣٣.