التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٤ - قوله تعالى
ذلك على لسان بعض رسله وهو ألاليق، لانه لايصح ان يكلمه الله بلاواسطة في زمان التكليف. وقال آخرون: كلمه، بالانكار عليه والاهانة له، كما قال " اخسؤوا فيها ولا تكلمون " [١]. هذا ينبغي ان يكون حكاية عمايقوله له في الآخرة، فقال إبليس مجيبا لهذا الكلام: ماكنت بالذي اسجد لبشر " خلقته من صلصال من حما مسنون " وقد فسرناه. ولم يعلم وجه الحكمة في ذلك، لان في ذلك قلبا للشئ عن الحالة الحقيرة في الضعة إلى هذه الحالة الجليلة، وأي ذلك كان، فانه لايقدر عليه غير الله، وانه لاينتفع للعظم في الصفة مع إمكان قلبه إلى النقص في الصفة، وكذلك لايضر النقص في الصفة، مع إمكان قلبه إلى الاعظم، فلو نظر في ذلك لزالت شبهته في خلقه من نار وخلق آدم من طين، قال المبرد: قوله " مالك ألاتكون " (لا) زائدة مؤكدة، والتقدير مامنعك ان تسجد، ف (أن) في قول الخليل وأصحابه في موضع نصب، لانه إذا حذف حرف الجر ونصب مابعده، وقال غيره: في موضع خفض، لان المعنى مامنعك من ان تكون، فحذف (من)
قوله تعالى:
(قال فاخرج منها فإنك رجيم [٣٤] وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين [٣٥] قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون [٣٦] قال فإنك من المنظرين [٣٧] إلى يوم الوقت المعلوم) [٣٨]
خمس آيات بلاخلاف.
هذاخطاب من الله تعالى لابليس لما احتج لامتناعه من السجود لادم بماليس بحجة، بل هو حجة عليه، فاخرج منها.
قال الجبائي: أمره بالخروج من الجنة. وقال غيره أمره بالخروج من السماء.
[١] سورة المؤمنون آية ١٠٩