التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٨ - قوله تعالى
الوارثون [٢٣] ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين [٢٤] وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم) [٢٥] أربع آيات.
قرأ حمزة وحده " الريح لواقح " الباقون " الرياح " على الجمع، قال ابوعبيدة لااعرف لذلك وجها، إلا ان يريد أن الريح تأتي مختلفة من كل وجه، فكانت بمنزلة رياح وحكى الكسائي أرض اغفال، وأرض سباسب. قال المبرد: يجوز ذلك على بعد، ان يجعل الريح جنسا، وليس بجيد، لان الرياح ينفصل بعضها عن بعض، بمعرفة كل واحدة، وليست كذلك الارض، لانها بساط واحد.
وقال الفراء: هو مثل ثوب اخلاق وانشد:
جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يضحك منه التواق [١]
ومن قراء " الرياح لواقح " احتمل ذلك شيئين.
احدهما - ان يجعل الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء، فيكون فيها اللقاح، فيقال فيها ريح لاقح، كمايقال: ناقة لاقح.
والثاني - ان بصفها باللقح وان كانت تلقح، كما قيل ليل نائم وسركاتم.
يقول الله تعالى انه بعث " الرياح الواقع " للسحاب والاشجار تعدادا لنعمه على عباده وامتنانا عليهم، واحدها ريح، وتجمع ايضا أرواحا، لانها من الواو، قال الشاعر:
مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم [٢]
فاللواقح التي تلقح السحاب، حتى يحمل الماء أي تلقي اليه مايحمل به الماء يقال: لقحت الناقة اذا حملت، وألقحها الفحل إذا ألقى اليها الماء فحملته، فكذلك الرياح هي كالفحل للسحاب، (ولواقح) في موضع ملاقح. وقيل في
[١] تفسير الطبري ١٤: ١٣ واللسان " خلق "، " توق ".
[٢] مرهذا البيت في ٢: ٣٧٢ من هذا الكتاب.