التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٣ - قوله تعالى
فهو مذؤم ومذيم ومذموم، يكون ذأمته اي طردته، فهو مذؤم. و " مدحورا " اي متباعدا من رحمة الله دحرته أدحره دحرا اي باعدته.
ثم قال " ومن أراد الآخرة " اي خير الآخرة، ثواب الجنة " وسعى لها سعيها " بأن فعل الطاعات وتجنب المعاصي، وهومع ذلك مؤمن مصدق بتوحيد الله ومقر بأنبيائه، فإن أولئك يكون " سعيهم مشكورا " اي تكون طاعاتهم مقبولة. وقال قتادة: شكر الله حسناتهم، وتجاوز عن سيآتهم. والمعنى أحلهم محلايشكر عليه في حسن الجزاء كما قال: " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " [١].
قوله تعالى:
(كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وماكان عطاء ربك محظورا [٢٠] أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللاخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا [٢١] لاتجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا [٢٢] ثلاث ايات بلا خلاف.
قوله " كلا نمد هؤلاء وهؤلاء " نصب (كلا) ب " نمد و (وهؤلاء) بدل منه والمعنى إنا نعطي البر والفاجر، والمؤمن والكافر في الدنيا. واما الآخرة فللمتقين خاصة " وماكان عطاء ربك محظورا " اي لم يكن عطاء الله ممنوعا، ثم قال لنبيه والمراد به أمته معه " انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض " بأن جعلنا بعضهم اغنياء، وبعضهم فقراء، وبعضهم موالي، وبعضهم عبيدا، وبعضهم اصحاء وبعضهم مرضى، بحسب ماعلمنا من مصالحهم. ثم قال " وللآخرة اكبر درجات واكبر تعضيلا " لانهم معطون على مقدار طاعتهم، فمن كان كثير الطاعة.
[١] سورة البقره اية ٢٤٥