التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦١ - قوله تعالى
ثم قال يوسف لاخوته بعد ان قال لهم " ائتوني بأخ لكم من ابيكم " متى مالم تفعلوا ماامرتكم به من اتيانكم بأخيكم، فأني لااكيل لكم الطعام، ولا ابايعكم، ومع هذا فلا تقتربون يعني لاتجيئوني، والذي اقتضى طلبه الاخ من ابيهم انه فاوضهم وساءلهم عن اخبارهم واحوالهم، واخبار اهلهم، كما يتسأل الناس عن مثل ذلك، ودل الكلام على ذلك، وهو من عجيب فصاحة القرآن، وإنما استجاز ان يطلب اخاهم ولامعاملة بينه وبينهم، لانهم ذكروا ان اباهم آثره عليهم بالمحبة مع حكمته وفضله، احب ان يراه وتطلعت نفسه إلى ان يعلم السبب فيما يقتضي هذه الحال، وانما اخفاهم امره ولم يطلعهم على ماانعم الله عليه، لانه خاف ان يكتموا اباه امره لماتقدم لهم فيه واحب ان يجري تدبيره على تدريج لئلا يهجم عليه مايشتد معه اضطرابهم.
قوله تعالى:
(قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون) [٦١] آية بلاخلاف.
هذاحكاية مااجاب به اخوة يوسف يوسف حين حثهم على الاتيان بأخيهم بأنهم " قالوا سنراود عنه اباه " ونحن نفعل ذلك، والمراودة المطالبة من قولهم راد يرود، فهو رائد اي طلب، وفلان يرتاد موضعا اي يطلبه، وفي المثل (الرائد لايكذب اهله) ومنه الارادة وهي طلب الفعل بماهو كالسبب له، لان الداعي إلى الفعل داع إلى ارادته، لان باجتماع الامرين يقع الفعل من عالم قادر، والفاعل من جعل الشئ موجودا بعد ان كان معدوما، وكل فاعل جاعل، وليس كل جاعل فاعلا، لانه قد يكون جاعلا على صفة، كالجاعل للجسم متحركا وقال الرماني: الفرق بين العامل والفاعل ان العامل للشئ قد يكون المتغير له، والفاعل لايكون إلا الموجد له، والفرق بين العامل والجاعل ان العامل لا تفسير التبيان ج ٦ - م ١١