التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٣ - قوله تعالى
اخبرالله تعالى ان في خلق السموات والارض آيات، ودلالات كثيرة تدل على ان لها صانعا صنعها، ومدبرا دبرها، وعلى صفاته، وعلمه، وحكمته، وأنه لايشبه شيئا، ولايشبهه شئ، وهومافيها من تدبير الشمس والقمر والنجوم والجماد والحيوان، ومابينهما من الاشجار والنبات، وغير ذلك من الامور الظاهرة للحواس المدركة بالعيان. وقال الحسن: من الآيات اهلاك من اهلك من الامم الماضية، يعرضون عن الاستدلال بها عليه وعلى مايدلهم عليه من توحيده وحكمته، مع مشاهدتهم لها ومرورهم عليها.
قوله تعالى:
(ومايؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) [١٠٦] آية بلا خلاف.
قيل في معنى هذه الآية قولان:
احدهما - قال الحسن: الآية في اهل الكتاب، لان معهم إيمانا وشركا.
وقال ابن عباس، ومجاهد وقتادة: المعنى " ومايؤمن اكثرهم بالله " في اقراره بأن الله خلقه وخلق السموات والارض إلا وهو مشرك بعبادة الاوثان، وهذا هوالاولى، لان التقدير مايصدقون بعبادة الله إلا وهم يشركون الاوثان معه في العبادة.
وقال الرماني: الآية دالة على ان اليهودي معه إيمان بموسى، وكفر بمحمد، لانها دلت على انه قدجمع الكفر والايمان، وانه لاينافي ان يؤمنوا بالله من وجه ويكفروا به من وجه آخر، كماقال " افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى اشد العذاب " [١].
[١] سورة البقرة آية ٨٥.