التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٧ - قوله تعالى
وسهل لكم الطريق إلى ركوبه واستخراج مافيه من انواع المنافع فتصطادون منه أنواع السمك، فتأكلون لحمه طريا، ولايجوز ان تهمز طريا، لانه من الطراوة لا من الطراءة، و " تستخرجوا " من البحر حلية يعني اللؤلؤ والمرجان الذي يخرج من البحار " تلبسونها " وتتزينون بها " وترى الفلك " يعني السفن " مواخر فيه " قال الحسن معناه مقبلة ومدبرة بريح واحدة، وقال قوم: معناه منقلة، والمواخر جمع ماخرة، والمخرشق الماء من عن يمين وشمال، يقال: مخرت السفينة الماء تمخره مخرا، فهي ماخرة، والمخر ايضا صوت هبوب الريح إذا اشتد هبوبها.
وقوله " ولتبتغوا من فضله " اي ولتكتسبوا من فضل الله ونعمه بركوب البحر، ولكي تشكروه على أياديه، والواو دخلت ليعلم ان الله خلق ذلك. وأراد جميع ذلك وقصده. ثم أخبر انه القى في الارض رواسي، وهوجمع راسية وهي الجبل العالي الثابت " ان تميدبكم " اي لئلا تميد بكم الارض. وقال الزجاج:
معناه كراهة ان تمتد، ولم يجز حذف (لا) والميد الميل يمينا وشمالا، وهو الاضطراب: ماد يميد ميدا، وهومائد.
وقوله " وانهارا وسبلا " تقديره وجعل لكم انهارا، لدلالة (القى) عليه، لانه لايجوز ان يكون عطفا على (القى) ومثله قول الشاعر:
تسمع في اجوافهن صردا * وفي اليدين جسأة وبددا [١]
اي وترى في اليدين يبسا وتفرقا، ومثله قولهم: (علفتها تبنا وماء باردا)
والمعنى وسقيتها ماء، ومثله كثير، و (سبلا) عطف على (أنهارا) لكي تهتدوا بها في سلوككم، وانتقالكم في أغراضكم.
وقوله " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " اي جعل لكم علامات. وقيل انها الجبال ونحوها. قال ابن عباس: يعني الجبال يهتدى بها نهارا، والنجم يهتدى به ليلا، وهواختيار الطبري. و (العلامة) صورة يعلم بها المعنى، من خط او لفظ او إشارة او هيئة، وقد تكون وضعية، وقدتكون برهانية.
[١] مر هذا الشعر في ٥ / ١٠٧، وروايته هناك (لغطا) بدل (صردا).