التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٣ - قوله تعالى
وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " وجاء الحق ومايبدي الباطل ومايعيد.
قوله تعالى:
(وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ولايزيد الظالمين إلا خسارا [٨٢] وإذا انعمنا على الانسان أعرض ونآ بجانبه وإذا مسه الشركان يؤسا [٨٣] قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) [٨٤] ثلاث آيات بلا خلاف.
أخبر الله تعالى: أنه أنزل القرآن وفيه شفاء، ووجه الشفاء فيه من وجوه:
أحدها - مافيه من البيان الذي يزيل عمى الجهل وحيرة الشك.
وثانيها - أنه من جهة نظمه وتأليفه يدل على انه معجز دال على صدق من ظهر على يده.
وثالثها - انه يتبرك به فيدفع به كثيرا من المكاره والمضار، على مايصح ويجوز في مقتضى الحكمة.
ورابعها - مافي العبادة بتلاوته من الصلاح الذي يدعو إلى امثاله بالمشاكلة التي بينه وبينه إلى غير ذلك. ثم قال: " ولا يزيد الظالمين " يعني القرآن لايزيد الظالمين بمعنى انهم لايزدادون عنده " الاخسارا " يعني يخسرون ثوابهم ويستحقون العقاب لكفرهم به وحرمان أنفسهم تلك المنافع التي فيه، صار كأنه يزيد هؤلاء خسرانا بدل زيادة المؤمنين تقى وايمانا. ثم قال: " واذا أنعمنا على الانسان أعرض " تفسير التبيان ج ٦ م ٣٣