التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٨ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ماكان يغني عنهم من الله من شئ إلا حاجة في نفس يعقوب قضها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [٦٨] آية بلاخلاف.
اخبر الله تعالى ان اخوة يوسف، لماوردوا عليه، ودخلوا عليه من ابواب متفرقة حسب ماامرهم به ابوهم ورغبهم فيه لم يكن يعقوب يغنى عنهم من الله شيئا الا حاجة في نفس يعقوب قضاها من خوف العين عليهم أو الحسد على اختلاف القولين، و (الا) بمعنى (لكن) لان مابعدها ليس من جنس ماقبلها.
وقوله " وانه لذو علم لما علمنا " اخبا رمن الله تعالى ان يعقوب عالم بما علمه الله. وقيل في معناه قولان:
احدهما - ان ماذكره الله من وصفه بالعلم كان ترغيبا فيه.
والاخر - انه ليس ممن يعمل على جهل، بل على علم، براءة له من الامر لولده بما لايجوز له، ولكن " اكثر الناس لايعلمون " ذلك من حاله، كما علمه الله.
قوله تعالى:
(ولما دخلوا على يوسف اوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون) [٦٩] آية بلاخلاف.
اخبر الله تعالى عن اخوة يوسف أنهم لمادخلوا على يوسف آوى يوسف أخاه اليه، والايواء ضم المحبوب وتصييره إلى موضع الراحة. ومنه المأوى المنزل الذي يأوي اليه صاحبه للراحة فيه. وقال الحسن وقتادة: ضمه اليه وأنزله معه، وقد اجتمعت في (آوى) حروف العلة كلها الالف والواو والياء، والعلة في ذلك