التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٧ - قوله تعالى
بقدرته من ان يضام. والعز منع الضيم بسعة المقدور والسلطان " ان له أبا شيخا كبيرا " يعنون يعقوب أبا اخيهم اي انه كبير السن، ويجوز ان يريدوا: كبير القدر " فخذ احدنا مكانه " اي خذ واحدا منا عبدا بدله - في قول الحسن وغيره - " إنا نراك من المحسنين " الينا في الكيل ورد بضاعتنا. وقد أملنا ذلك منك.
قوله تعالى:
(قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون) [٧٩] آية بلاخلاف.
هذا حكاية ماأجاب به يوسف أخوته حين قالوا له خذ واحدا منا بدله، لانه قال لهم " معاذ الله " أي اعتصاما بالله أن يكون هذا. والاعتصام امتناع الهارب من الامر بغيره، ولذلك يقال اعتصم بالجبل من عدوه. واعتصم بالله من شرعدوه، فانا لانأخذه " إلا من وجدنا متاعنا " يعني الصواع " عنده. إنا اذا لظالمون " ومعناه إنالو أخذنا غير من وجدنا متاعنا عنده لكنا ظالمين، واضعين للشئ في غير موضعه. والعرب تقول معاذ الله، ومعاذه الله وعوذه الله وعياذ الله. وتقول: اللهم عائذا بك اي اني أعوذ عائذا بك، فكأنه قال استجير بالله من أن آخذ بريئا بسقيم.
قوله تعالى:
(فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل مافرطتم في يوسف فلن أبرح الارض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي تفسير التبيان ج ٦ - م ١٢